محمد متولي الشعراوي
10300
تفسير الشعراوي
وهذه الخِلْقة ليست على شكل واحد ولا وتيرة واحدة في قوالب ثابتة ، إنما هي ألوان وأشكال { فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي على بَطْنِهِ وَمِنهُمْ مَّن يَمْشِي على رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي على أَرْبَعٍ } [ النور : 45 ] . والمشي : هو انتقال الموصوف بالمشي من حَيِّز مكاني إلى حَيِّز مكاني آخر ، والناس تفهم أن المشي ما كان بالقدمين ، لكن يُوضِّح لنا سبحانه أن المشْي أنواع : فمن الدوابِّ مَنْ يمشي على بطنه ، ومنه مَنْ يمشي على رِجْليْن ، ومنهم مَنْ يمشي على أربع . وربنا سبحانه وتعالى بسط لنا هذه المسألة بَسْطاً يتناسب وإعجاز القرآن وإيجازه ، فلم يذكر مثلاً أن من الدواب مَنْ له أربع وأربعون مثلاً ، وفي تنوع طُرق المشي في الدواب عجائب تدلنا على قدرته تعالى وبديع خَلْقه . لذلك قال بعدها : { يَخْلُقُ الله مَا يَشَآءُ } [ النور : 45 ] لأن الآية لم تستقْص كل ألوان المشي ، إنما تعطينا نماذج ، وتحت { يَخْلُقُ الله مَا يَشَآءُ } [ النور : 45 ] تندرج مثلاً ( أُم أربعة وأربعين ) وغيرها من الدواب ، والآية دليل على طلاقة قدرته سبحانه . وكما سخر الله الإنسان لخدمة الإنسان ، كذلك سخَّر الحيوان لخدمة الحيوان ليُوفِّر له مُقوِّمات حياته ، ألاَ ترى الطير يقتات على فضلات الطعام بين أسنان التمساح مثلاً فينظفها له ، إذن : فما في